الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
21
محجة العلماء في الأدلة العقلية
العينىّ فانّ التعلّق المشكوك فيه كالأصل يندفع بالأصل ومن قصّر نظره على قبح العقاب بلا بيان خفى عليه الامر فزعم اختصاص الوجوب العينىّ التّعينى بهذا الأصل ولو بالعرض وحيث اندفع احتمال التّعلّق بالأصل فلا يكون مبرئا للذّمّة كما انّه لا يتعيّن عند الانحصار وحيث يعلم السّقوط من اجله فلا يحكم بطروّ التّعيّن لانّه لازم عام كالايتمام بالنّسبة إلى من عجز عن القراءة فانّه انّما يتعيّن لو علم انّ السّقوط مستند إلى بدليّة قراءة الإمام عن قراءة المأموم وامّا إذا كان من جهة اختلاف العنوان وعدم وجوبها الاعلى من استقلّ بصلاته كالمنفرد والامام وعدم وجوبه على المأموم من جهة انّه لم يجب عليه من أول الأمر فح لا يجب عليه الايتمام وكون الايتمام في عرض القراءة بمعنى جوازه حال الاختيار بل رجحانه لا يدلّ على تعيّنه عند تعذّرها كما يتوهّم ونبّه على ما حقّقناه فخر المحققين نوّر اللّه ضريحه ومن الغريب توهّم انّه بدل ضرورة انّ عمل الامام انّما يجب عليه فلا يقع الا عن نفسه ووقوعه مع ذلك عن غيره مستحيل خصوصا مع عدم القصد بل قصد الخلاف حيث أوقع على هذا الوجه لا سيّما مع الكثرة وما يظهر من الاخبار من تحمّل الامام لصلاة المأمومين ليس معناه ما يتوهم من تحمّل القراءة وعلى ما اسّسناه تتفرّع فروع كثيرة ليس هذا مقام التعرّض لها فتدبّر في انّ اتصاف صلاة الجماعة بالاستحباب من أفضل فردى الواجب خلافا للشيخ ( ره ) وبما حققناه ظهر ما فيما افاده الأستاذ قدّه قال وربّما يتخيّل من هذا القبيل ما لو شكّ في وجوب الايتمام على من عجز عن القراءة وتعلّمها بناء على رجوع المسألة إلى الشّكّ في كون الايتمام مستحبّا مسقطا أو واجبا مخيّرا بينه وبين الصّلاة مع القراءة فيندفع وجوبه التخييري بالأصل لكنّ الظّاهر انّ المسألة ليست من هذا القبيل لانّ صلاة الجماعة فرد من الصّلاة تتّصف بالوجوب لا محالة واتّصافها بالاستحباب من باب أفضل فردى الواجب فيختصّ بما إذا تمكن المكلّف من غيره فإذا عجز تعيّن وخرج عن الاستحباب كما إذا منعه مانع آخر عن الصّلاة منفردا لكن يمنع تحقّق العجز فيما نحن فيه فانّه يتمكّن من الصّلاة منفردا بلا قرائه لسقوطها عنه بالتعذّر كسقوطها بالايتمام فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل انتهى وفيه انّ كون الايتمام مستحبّا مسقطا لا معنى له فانّ الواجب لا يسقط الّا بالامتثال أو بالعذر أو تبدّل الموضوع وانّما الامر دائر بين كون قراءة الإمام بدلا أو مسقطا كما هو صريح كلام فخر المحققين قدّه ومنه يظهر فساد قوله لانّ صلاة الجماعة فرد من الصّلاة فانّه من البديهيّات ولكنّ الامر ليس دائرا بين وجوب الصّلاة وكونها مسقطة كما زعمه وانّما الامر دائر بين كون الواجب هي القراءة مع عدم اعتبار المباشرة حتّى يسقط بقراءة الامام وبين وجوبها على الشّخص تعيّنا واستناد سقوطها عن المأموم إلى تبدّل الموضوع واختصاص غير التابع في صلاته بالحكم وأعجب من ذلك منعه تحقّق العجز فانّ التّمكن من الصّلاة بغير قرائه عبارة أخرى عن العجز عن القراءة والصّلاة ليست أحد طرفي الشّبهة بل انّما الشّك في القراءة وانّها هل تجب على المصلّي مط ومع الايتمام تقوم قراءة الإمام مقام قراءة المأموم أو يختصّ غير المأموم بهذا الحكم من اوّل الامر فتسقط بالايتمام لا كسقوط التكاليف بالاعذار بل بالمعنى الاعمّ وظهر بما حقّقناه فساد قوله فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل فإنه لا معنى لوجوب المسقط على الشّخص ولا يحتمل أحد تعيّنه بل لا معنى له لانّه لم يكن واجبا على البدل مع التّمكن حتّى يتعيّن مع العجز وكيف يتعقّل